الشيخ محمد الصادقي

21

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هذا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكما يقول : « نابىء آقيم لاهم مقرب إحيحم كموشه . . » أقيم لهم من أقرباء أخيهم كموسى . . » ( سفر التثنية 18 : 17 ) « 1 » . ومن أفضل الحنان على مؤمني أهل الكتاب : شهود الرسالة المحمدية ، قرن شهادتهم بشهادة اللّه كما هنا وكما : « قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » ( 13 : 43 ) كعبد اللّه بن سلام « 2 » . « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ » القرآن ونبيه « مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ » حال انكم « كَفَرْتُمْ بِهِ وَ » حال انه « شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ » : شهادة وكتابا ونبيا « فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ » فمن أخسر منكم واظلم « إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » . وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ . قولة فارغة لاهية أخرى من الكافرين ، كأنهم سابقون في كل خير ، فإذ سبقهم المؤمنون بالايمان فليكن شرا وإفكا قديما يؤمن به المتأخرون المسبوقون طوال التاريخ الرسالي ، ولأن هؤلاء السابقين ! لم يهتدوا بهذا القرآن ، وهم المهتدون إلى كل خير ! فالمؤمنون هم الضالون الآفكون ! : « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ » ( 8 : 59 ) « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ » ( 29 : 4 ) ! . ان السابقين إلى الإيمان - وعلى طول الخط - هم الفقراء العادمون في الأكثر ، الضائعون المظلومون تحت رحمة ووطأة الأقوياء الأغنياء الجبارين ، والرسالات

--> ( 1 ) . راجع كتابنا ( رسول الإسلام ) . ( 2 ) . الدر المنثور 6 : 39 - اخرج الترمذي وابن جرير وابن مردويه عن عبد اللّه بن سلام قال : نزلت فيّ آيات من كتاب اللّه ، نزلت فيّ وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله . . ونزل فيّ « قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » .